سيبويه
192
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
خفّف أورأ بها ، فأبدلوا هذه الحروف التي منها الحركات لأنها أخوات وهي أمّهات البدل والزوائد وليس حرف يخلو منها أو من بعضها وبعضها حركاتها وليس حرف أقرب إلى الهمزة من الألف وهي احدى الثلاث والواو والياء شبيهة بها أيضا مع شركتهما أقرب الحروف منها وسترى ذلك ان شاء اللّه . واعلم أن كلّ همزة متحرّكة كان قبلها حرف ساكن فأردت أن تخفّف حذفتها وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها ، وذلك قولك من بوك ومن مّك وكم بلك إذا أردت أن تخفّف الهمزة في الأب والأمّ والإبل ، ومثل ذلك قولك ألحمر إذا أردت أن تخفّف ألف الأحمر ، ومثله قولك في المرأة المرة والكمأة الكمة وقد قالوا الكماة والمرأة ومثله قليل ، وقد قال الذين يخفّفون ( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ ) ، حدّثنا بذلك عيسى ، وانما حذفت هيهنا لأنك لم ترد أن تتمّ ، وأردت إخفاء الصوت فلم يكن ليلتقى ساكن وحرف هذه قصّته كما لم يكن ليلتقى ساكنان ألا ترى أن الهمزة إذا كانت مبتدأة محقّقة في كل لغة فلا تبتدىء بحرف قد أوهنته لأنه بمنزلة الساكن كما لا تبتدىء بساكن وذلك قولك أمر فكما لم يجز أن تبتدأ فكذلك لم يجز أن تكون بعد ساكن ولم يبدلوا لأنهم كرهوا أن يدخلوها في بنات الياء والواو اللّتين هما لأمان ، فإنما تحتمل الهمزة أن تكون بين بين في موضع لو كان مكانها ساكن جاز الّا الألف وحدها فإنه يجوز ذلك بعدها فجاز ذلك فيها ولا تبالي ان كانت الهمزة في موضع الفاء أو العين أو اللام فهو بهذه المنزلة الّا في موضع لو كان فيه ساكن جاز ومما حذف في التخفيف لأن ما قبله ساكن قوله أرى وترى ويرى ونرى غير أن كل شيء كان في أوله زائدة سوى ألف الوصل من رأيت فقد اجتمعت العرب على تخفيفه لكثرة استعمالهم إيّاه جعلوا الهمزة تعاقب ، وحدّثني أبو الخطّاب أنه سمع من يقول قد أراهم يجيء بالفعل من رأيت على الأصل من العرب الموثوق بهم ، وإذا أردت أن تخفّف همزة ارأوه قلت روه تلقى حركة الهمزة على الساكن وتلقى ألف الوصل
--> - إذا أغربته به والانتياب القصد والالمام ، وخاطب نفسه في البيت الأول ثم أخبر عن نفسه في البيت الآخر لأن من كلامهم أن يتركوا الخطاب للاخبار والاخبار للخطاب اتساعا بعلم السامع .